الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

240

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

رسول الله صلَّى الله عليه وآله يخبره ويسدده وهو مع الأئمة عليهم السّلام من بعده " . أقول : فلهم عليهم السّلام روح القدس كالأنبياء ، بل لهم بنحو الأتم الأكمل . ثم إن المراد من نوركم هو الروح ويكون تفسيرا له ، كما سيجيء من أنه تعالى خلقهم من نوره ، أو النور الذي يكون لهم كالعمود ، فيرون به جميع الأمور ، ويعلمون به جميع الأشياء . ففيه ( 1 ) بإسناده عن إسحاق الحريري قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فسمعته وهو يقول : " إن لله عمودا من نور ، حجبه الله عن جميع الخلائق ، طرفه عند الله وطرفه الآخر في أذن الإمام ، فإذا أراد الله شيئا أوحاه في أذن الإمام " . وفيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إن الإمام منا يسمع الكلام في بطن أمه حتى إذا سقط على الأرض ، أتاه ملك فيكتب على عضده الأيمن : وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم 6 : 115 ، حتى إذا شبّ رفع الله له عمودا من نور يرى فيه الدنيا وما فيها ، لا يستر عنه منها شيء " ومثله كثير بألسنة مختلفة . فالمستفاد منها أن المراد من أرواحهم أي حقيقتهم ، التي بها حياتهم في عوالمهم واحدة ومن نورهم هو إما عالم عقلهم حيث يراد من العقل في الأحاديث كما فسّر قوله صلَّى الله عليه وآله : " أول ما خلق الله نوري ، " بقوله صلَّى الله عليه وآله : " أول ما خلق الله العقل ، " أو يراد من نورهم ذلك العمود النوراني المذكور في الأحاديث ، وهو الموهوب لهم منه تعالى ، فتكون حينئذ الإضافة في أرواحكم بيانية ، وفي أنواركم لاميّة كما لا يخفى . وأما قوله : " طينتكم ، " ففي المجمع : والطينة : الخلقة ، وطانه الله على الخير جبله عليه . وفيه ( 2 ) بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام قال : " إن الله خلق محمدا من

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 439 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 14 . .